عمري يزيد عن عمرك، عامان*، وانت اكبر من اعوامنا واعمارنا بالف عام، لم تكوني صدفة، ولم تظهري فضلة، بل كنت الراوي، وكنا الحكاية، هكذا يكون الاختصار٠
لم تكن قيادتك من الانبياء، ولا كانت لجنتك المركزية من الصحابة، ولم نكن نری اخوتنا واخواتنا من حولهم سوی ثوار ولكن اصحاب قرار٠
في الحساب والهندسة والجبر، كنت ام المعادلات وام التحولات، نقلت اللاجيء المشرد، من لا عنوان الی عنوان، وامسكت بفك الجغرافيا وحبر التاريخ معا، والفكرة المركزية فيك هي اصدق وابسط الرٶی والثمار معا٠
انبل الحكايا ان تروی كما تحب ان تكون، وحكايتك ظلت دوما في مقدمة المعقول والمستحيل معا، جرب المجربون من كل كتاب ومن كل قصة، وانتهوا جميعهم الی حيث وقفت اول خطوة، ببساطة لانك القصة والبداٸل٠
حين تروی حكايتك، هناك الذين يبحثون في تفسخات القماش، وهناك الذين يكثرون الزعيق فوق ركام نتوءات لم تكن لتكون، لو لم يكن هناك مسير ولم تكن هناك قوافل، وممن هذه القوافل، ليست من الشرق ولا من الغرب، بل من تراب بلدك٠
من يظهر لنا مهارة لغوية او حذقا بصريا، كلما اقترب من اسمك او رسمك، بعدسة مكبرة لدنس او خطيٸة لا نقلب حرامها لحلال، هو فاسق ومدعي في كل علوم الارض، وخبر السماء معا، وما هكذا تورد الابل٠
ولكن بعيوننا نحن، انت شلال الدم، وجبل الرصاص، وبستان الحجارة، ونصاب باب الطهارة في جنة الله، وفي ارض حرمه وقدسه، كنت كل عمرنا وكل حياتنا، وكل امالنا والامنا، ولم تغلقي يوما باب مدرسة العشق، ولا قطعت طريق العشاق، ومن دمك سقيت كل زهور المسير بكل الوانها٠