
ما هي المعلومات المضللة؟

المعلومات المضللة , تعرف على انها المصطلح الاعلامي المستخدم لوصف الشائعات بخصوص موضوعا ما ذات الصحة الخاطئة او الغير مكتملة, بالرغم من ان كانت النية في نشرها عن نية ضارة او بدونها. [^1]
لدى المعلومات المضللة تاريخ طويل يعود الى العصور القديمة , و تكررت كذلك لمرات عدة خلال التاريخ [^2]
- في 1259 ق.م , ادعى رامسيس الثاني نصراً ساحقاً للمصريين القدماء على الحيثيين في النسخة الفرعونية لمعاهدة السلام بعد معركة قديش, بالرغم ان المعركة كانت بالواقع تعادلاً عسكرياً. تعتبر هذه الوثيقة اول وثيقة من نوع الدعايات العسكرية.
- في 40 ق.م , اثناء الحرب الاهلية في نهاية الجمهورية الرومانية بعد اغتيال يوليوس قيصر, نقش القائد اكتوفيان على العملات عبارات مهينة لخصمه مرقص انتونيوس متحدياً شرعيته ان يكون خليفاً لخاله الاكبر, قيصر.
- من امثلة للمعلومات المضللة بعد اختراع الطابعة منذ القرن الرابع عشر هو في القرن السابع عشر في ايطاليا عندما انتشر موجة اخرى من الطاعون.
- في اوائل العصر الحديث, نشرت سلسلة من ستة مقالات في جريدة ذا نيويورك صن في عام 1835 ادعت اكتشاف وجود كائنات حية انتجت حضارة على القمر مع رسومات دقيقة و متنوعة.
- بعد اختفاء رئيس الوزراء الاسترالي هارولد هولت في نهاية عام 1967, انتشرت العديد من النظريات التي حاولت تفسير اختفاءه , مثل الادعاء انه كان جاسوساً للصين , او انه تم اغتياله.
- من اوائل اشعات في بداية عصر الانترنت في عام 1995 هو فيروس “الاوقات الجيدة” (Good Times Virus) , حيث ظن الكثير انه بمجرد فتح اي بريد الكتروني يحتوي على هذا العنوان سيتم حذف جميع بيانتهم على اقراصهم الصلبة.
لماذا و كيف تنتشر المعلومات المضللة؟
يكمن السبب في انتشار المعلومات المضللة على عاملين.
- العامل البشري
تعتمد الاسباب الداخلية على طبيعة العقل البشري في الاستنتاج و الاستنباط , حيث العوامل الاستبطانية مثل المعتقدات و الرؤى الكونية و الانحيزات الاستعرافية و المغالطات المنطقية تؤثر على كيفية ادراك و تصور الافراد ليس فقط للقضايا التي تمسهم مباشرة, بل كذلك للعالم اللذي يعيشون فيه , مما يؤثر على قدرة الفرد التمييز بين الحقيقة المسلمة و الاشاعات.
- العامل التقني
يوجد كذلك اسباب خارجية تعمل كمحفزات تقوي فعالية تأثير المعلومات المضللة. من ابرز هذه العوامل:
1) عدم وجود انظمة رقابة و تحرير للاشراف على المحتوى المنشور مقارنة بالاعلام التقليدي, بالاضافة الى زيادة عدد مستخدمين منصات التواصل الاجتماعي. [^3]
2) الخوارزميات المستخدمة في مواقع التواصل الاجتماعي , حيث تهدف في ترتيب المنشورات حسب تفاعل المشاهدين اكثر من الدقة العلمية او حقيقة المعلومات التي في المحتوى. [^4]
3) وجود الحسابات الوهمية المدارة من قبل الات و الذكاء الاصطناعي التي تقوم بانتاج و مشاركة المحتوى المضلل. [^5]
ما هي تابعات المعلومات المضللة؟
المعلومات المضللة قد تسبب في احداث عواقب وخيمة تؤثر على حياة الاشخاض بشكلاٍ سلبي و ملموس في مجالات عديدة. [^6]
التكاليف المادية
المعلومات المضللة تسبب بالشعور بانعدام الاستقرار. هذا الشك قد يمتد الى الاوضاع الاقتصادية, مما يؤدي الى احداث الخسائر عالية على التجار و الحكومات نتيجة اتخاذ المستهلكين و المستثمرين في السوق القرارات الغير الصائبة المندفعة بعدم اليقين بسبب السمعة المتضررة . [^7]
التدهور الصحي
في المجال الصحي, يمكن للمعلومات المضللة ان تخدع عدداً من الناس اليائسة الساعين على العثور على حلول لمشاكلهم الصحية بأي ثمن , حتى لو كان ذلك من خلال الطرق الغير مثبتة طبياً او علمياً التي تهدر المال و كذلك المخاطرة بالتراجع الصحة بدون نتائج مثمرة. بتراكم الحالات الفردية مع الزمن, هذا سيؤدي الى تدهور الصحة العامة على المستوى الاجتماعي , خصوصاً في حالات الهلع من الازمات الطبية الطارئة حيث ينحرف الناس عن القيام بالتصرفات المناسبة المنبغي القيام لضمان السلامة و تجنب الاصابات و الوفيات الممكن تجنبها مثل الاوبئة و الكوارث الطبيعية. هذه مشكلة تعاني منها المملكة. [^8]
اثارة الفتن الاجتماعية
الثقة تعتبر من الاساسيات الاخلاقية الهامة في المحافظة على عملية التواصل التي تربط بين الافراد , و عند افتقادها بسبب الاختلاف على الحقائق , فذبك يؤدي الى انقطاع الحوار المدني, مما يجعل العامة تهمل رأي المؤسسات و الخبراء بخصوص القضايا الحساسة المثيرة للجدل و بالتالي تفاقم الانقسامات و الاستقطاب في المجتمع. [^9]
كيف يمكن مكافحة المعلومات المضللة؟
للحد من انتشار و تكرس المعلومات المضللة , يمكن الاعتماد على بعض من الاساليب التي تمكن في معالجة و الحد من المعلومات المضللة.
تدريب الافراد على تقييم الشائعات
يجب تحسين المقدرة على التمييز بين المعلومات المضللة و المعلومات المحققة. يعتبر الكشف الاستباقي او التلقيح خطوة مهمة ليتعلم الافراد اكتشاف الائشعات قبل التعرض لها, و في حال وقوع اقتناع بعض الافراد للائشاعة اعطاء مصادر موثوقة تضحد الاشاعة. [^10]
وضع الاحكام التنظيمية
انشاء انظمة جزائية و الاستباقية مع استشارة من اعلاميين و الخبراء يعتبر عاملاً مهماً في التعامل مع الاشاعات المحرضة, سواء كانت انظمة رسمية من الحكومة ام خاصة على المنصات, حيث تمثل رادع يجبر المستخدمين بالتردد وتحفزهم بالتدقيق النفسي للشائعات. [^11]
استخدام الادوات المتقدمة
يمكن استخدام ادوات معينة لتمكين من اكتشاف المعلومات المضللة و الاجابة عليها مباشرة, منها التعلم الآلي, حيث يتم الاعتماد على نماذج لغوية كبيرة في تحليل المحتوى و تحديد صحة الشائعة بناءاً اما على مقارنة المحتوى بالملخص ما تقوله المصادر الاخرى المدققة , او بتحديد ما هوية الناشر الاول للشائعة و تقييم مصداقيته. [^12]
من المهم الاشارة الى ان هذا الاقتراح مدعوم بعدد كثير من الاعلاميين السعودين. [^13]
الخاتمة
المعلومات المضللة هي خطر كبير يهدد سلامة الافراد و المجتمعات من كل جوانب الحياة. لكن لكل مشكلة حلول مختلفة, و من خلال العزم و التوعية و التعليم الشامل يمكن التغلب على هذه الافة و الحفاظ على الوطن
و الجميع.
- [^1]: A survey of expert views on misinformation: Definitions, determinants, solutions, and future of the field | HKS Misinformation Review
- [^2]: First fully documented war and first use of written propaganda | Guinness World Records ,Rise of misinformation (International)-EBSCO , The history of misinformation and disinformation , `GOOD TIMES’ VIRUS IS JUST A BAD ON-LINE MYTH – Chicago Tribune, March 1995
- [^3]: Pourghomi, Pardis, Milan Dordevic, and Fadi Safieddine. 2018. “The Spreading of Misinformation online: 3D Simulation.” 2018 5th International Conference on Information Technology, Computer, and Electrical Engineering (ICITACEE), September, 299–304. https://doi.org/10.1109/ICITACEE.2018.8576937.
- [^4]: Germano, Fabrizio, Vicenç Gómez, and Francesco Sobbrio. 2026. “Ranking for Engagement: How Social Media Algorithms Fuel Misinformation and Polarization.” Journal of Public Economics 255 (March): 105589. https://doi.org/10.1016/j.jpubeco.2026.105589.
- [^5]: Wan, Herun, Minnan Luo, Zihan Ma, Guang Dai, and Xiang Zhao. 2025. “How Do Social Bots Participate in Misinformation Spread? A Comprehensive Dataset and Analysis.” arXiv:2408.09613. Preprint, arXiv, September 19. https://doi.org/10.48550/arXiv.2408.09613.
- [^6]: Adams, Zoë, Magda Osman, Christos Bechlivanidis, and Björn Meder. 2023. “(Why) Is Misinformation a Problem?” Perspectives on Psychological Science 18 (6): 1436–63. https://doi.org/10.1177/17456916221141344.
- [^7]: Ayanbode, Oluyemi Folorunso, and Utengeabassi Essienubong Stanley. 2026. “Exploring Misinformation and Its Economic Impacts.” SSRN Electronic Journal, ahead of print. https://doi.org/10.2139/ssrn.5899463 , Karaş, Zeynep. 2024. “Effects of AI-Generated Misinformation and Disinformation on the Economy.” Düzce Üniversitesi Bilim ve Teknoloji Dergisi 12 (4): 2349–60. https://doi.org/10.29130/dubited.1537268.
- [^8]: Aldurdunji, Mohammed M. 2026. “Digital Health Misinformation in Pharmacy Practice: A Foundational Cross-Sectional Survey of Saudi Pharmacists’ Experiences with Social Media and AI-Generated Health Information.” DIGITAL HEALTH 12 (February): 20552076261428231. https://doi.org/10.1177/20552076261428231 , Hilberts, Sonya, Mark Govers, Elena Petelos, and Silvia Evers. 2025. “The Impact of Misinformation on Social Media in the Context of Natural Disasters: Narrative Review.” JMIR Infodemiology 5 (July): e70413–e70413. https://doi.org/10.2196/70413. Borges Do Nascimento, Ana Beatriz Pizarro, Jussara Almeida, et al. 2022. “Infodemics and Health Misinformation: A Systematic Review of Reviews.” Bulletin of the World Health Organization 100 (9): 544–61. https://doi.org/10.2471/BLT.21.287654.
- [^9]: Sharma, Ankush, Bhupesh Relan, Chirag Singla, and Anuj Anand. 2026. “Social Media Algorithm and Political Polarization.” Preprint, SSRN. https://doi.org/10.2139/ssrn.6638721 , Vadapalli, Sundara Kashyap, Sharuna Doyal, Frederique J. Vanheusden, Jens F. Binder, and Daria J. Kuss. 2026. “Exploring the Impact of Online Misinformation on Ideological Polarisation and Institutional Distrust: An Integrative Review and Strategic Framework for Counteraction.” SN Social Sciences 6 (3): 87. https://doi.org/10.1007/s43545-026-01349-0.
- [^10]: Lewandowsky, Stephan, and Sander Van Der Linden. 2021. “Countering Misinformation and Fake News Through Inoculation and Prebunking.” European Review of Social Psychology 32 (2): 348–84. https://doi.org/10.1080/10463283.2021.1876983.
- [^11]: Alqahtani, Mohammed, Dahem Alqahtani, Mishari Alhilal, and Kazem Aziz. 2025. “The Role of Saudi Law in Regulating Digital Media and Combating Misleading Propaganda.” International Journal of Educational Sciences and Arts 4 (1): 325–59. https://doi.org/10.59992/IJESA.2025.v4n1p12 , A dual typology of social media interventions and deterrence mechanisms against misinformation | HKS Misinformation Review
- [^12]: Gradoń, Kacper T., Janusz A. Hołyst, Wesley R. Moy, Julian Sienkiewicz, and Krzysztof Suchecki. 2021. “Countering Misinformation: A Multidisciplinary Approach.” Big Data & Society 8 (1): 20539517211013848. https://doi.org/10.1177/20539517211013848.
- [^13]: الذيابي, شاكر بن علي. 2022. “رؤية النخبة الإعلامية في السعودية لدور تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحد من تأثير الأخبار الكاذبة على منصات الإعلام الاجتماعي.” International Journal of Media and Mass Communication 04 (02). https://doi.org/10.46988/IJMMC.04.02.2022.006.