استوقفني قصة كاتب ذرف دمعا أن وجد قاعة فارغة في ما هو مرتب له أن يكون حفل توقيع إصدار ما له، ثم توالت قصص التواصل التي يحبرها آخرون في ذات منحى الشكوى نفسها وإن بأشكال متعددة بينما جوهرها واحد.
اليوم الذي غادر فيه الأدب والفن سرج حصانه الفعلي، وفقد قيمته التقديرية الأساس، وارتدى الحصان الميكانيكي السلعي، انتهت القصة وليس هذا اليوم، هذا من حيث البداية، وقاطرة النقل تلك كانت دومة قصة الجمهور ورغباته.
العملية اليوم مركبة أكثر بكثير، مدخلات تعليم فاشلة وخائبة، ومدخلات تربية وتوجيه مختلة ومنحلة أحيانا، ومدخلات تعبير حدث ولا حرج بقيادة ما أسموها وسائل تواصل، وهي الشيطان الرقمي، وزد على ذلك في الخلطة العدسات المقعرة الذاتية، التي تجعل الكل كاتبا، ولا تنس الاصطناعي ودوره، بحيث اصبح الجمهور هو نفسه الكتاب والشعراء واصحاب الفن وخلافه.
البعد الثاني في القصة، هو المادة نفسها، الادب والفن والفوقيات، هذه الأنشطة الانسانية لم تكن يوما عامة، هذه ليست الزراعة ولا الصناعة، الاساسيات كانت جهد المجموع وان وجد فروقات فردية فهي هامشية، لكن الاساس مشاع للانسان، اما الفوقيات فهي بنى النخبة وليست بنى العموم، كل المثيولوجيا والانسانيات كانت تقرأ ذلك وتترجمه واقعا، اليوم بشرطة قلم أصبحت هذه الفوقيات هدفا حتى لمن لا يتقحم الاساسيات، شيء عجيب.
هذه التوليفة الحاصلة، هي توليفة إعلام نهاية الشوط في كل الفيلم، وليس فقط في هذه اللقطة أو تلك، لقد وصلت الحكاية على مستوى العالم وليس فقط على مستوى ما حولنا، إلى أزمة حقيقية عندما يصبح الإنسان نفسه كما ينتج عن حركته، مجرد سلعة تعود الى ما بدأت حياته على الأرض به ولكن من الطرف الأعلى، ولا بد من احتمالين: اما يباب تام، وإما سقوط عكسي حتى يستوي الميزان.
فيا صديقي الذارف دمعا، لا تأسى على ما ترى، وفر قهرك ودمعك لأشياء أخر...